ابن عبد البر
117
التمهيد
قال أبو عمر أجمع العلماء على أن لا توقيت ولا تحديد في أكثر الصداق وذكر الله تعالى الصداق في كتابه ولم يحد في أكثره ولا في أقله حدا ولو كان الحد مما يحتاج في ذلك إليه لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو المبين عن الله مراده صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد والحدود لا تصح إلا بكتاب الله أو سنة ثابتة لا معارض لها أو إجماع يجب التسليم له هذه جملة ما احتج به من ذهب هذا المذهب وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن ما يصدقه الرجل امرأته لا يملك شيئا منه وأنه للمرأة دونه ألا ترى إلى قوله إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك وفي هذا ما يدل على أن الصداق لو كان جارية ووطئها الزوج حد لأنه وطئ ملك غيره وهذا موضع اختلف فيه السلف والآثار وأما فقهاء الأمصار فعلى ما ذكرت لك وهو الصحيح لقول الله عز وجل * ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) * 55 ومن وطئ جارية قد أمهرها زوجته وملكتها عليه ببضعها فلم يطأ ملك يمين وتعدى واختلف الفقهاء في المهر المسمى هل تستحق المرأة جميعه بالعقد أم لا فالظاهر من مذهب مالك أنه لا تستحق بالعقد إلا نصفه وأما الصداق إذا كان شيئا بعينه فهلك ثم طلق قبل الدخول لم يكن له عليها شيء وأنه لو سلم وطلق قبل الدخول أخذ نصفه ناميا أو ناقصا والنماء والنقصان بينهما وقد روي عن مالك وقال به طائفة من أصحابه أنها تستحق المهر كله بالعقد